فخر الدين الرازي

102

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

الفصل الثالث في فرق المجوس « 1 » الأولى : الزرادشتية « 2 » أتباع زرادشت . وهو رجل من أهل أذربيجان . ظهر في أيام

--> ( 1 ) المجوس . هم عبدة النار ، ويقولون إن للعالم أصلين : النور والظلمة . وقيل الأصل أنهم : النجوس . وذلك لأنهم كانوا يستعملون النجاسات في تدينهم . والمجوس هم أقدم الطوائف . وقد نشأت المجوسية في بلاد الفرس ، وكانوا نابغين في علم التنجيم . ويقال للمجوسية الدين الأكبر والملة العظمى ، إذ كانت دعوة الأنبياء بعد الخليل عليه السلام لم تكن في العموم كالدعوة الخليلية ، ولم يثبت لها من القوة مثل الملة الحنيفية ، إذ كان ملوك العجم كلهم على ملة إبراهيم ، ورعاياهم على أديانهم . ( 2 ) يقول أهل الكتاب : إن زرادشت من أهل فلسطين ، وكان خادما لبعض تلاميذ النبي أرميا . فخانه في بعض الأمور ، فدعا عليه أرميا ، فأصابه البرص ، وخرج إلى آذربيجان ، وهناك رشح دين المجوسية . ويقال : إن زرادشت من نسل منوشهر الملك ، وأن نبيا من بني إسرائيل بعث إلى كيستاسف وهو ببلخ ، فكان زرادشت وجاماسب وهو من نسل منوشهر أيضا ، يكنبان بالفارسية ما يقول ذلك النبي بالعبرانية . ويقول علماء الفرس : إن هذا كان لثلاثين سنة من دولة كهيراسف ، وأن زرادشت جاء بكتاب ادعاه وحيا ، وكتب بنقش الذهب ، فوضعه كيستاسف في هيكل بإصطخر ، ووكل به بعض الهرابذة ، ومنع أن يتعلمه العامة ، وهو كتاب الزمزمة ، وفسره زرادشت وسمى تفسيره « زندة » ثم عاد وفسر التفسير وسماه « زندية » وهي الكلمة التي عربها العرب إلى زنديق .